جيرار جهامي ، سميح دغيم

3260

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عن طريق الإقطاع . وينشأ هذا الشكل في أرقى الشعوب الفطرية ثقافة كالبوانسيين الذين لهم زراعة وإقامة ، وفيهم تنشأ البيوتات الكبيرة الجامعة العبيد والإرقاء والقائمة باود أهلها منفردة . فهنا نجد للدولة ملكا أو أميرا وإلى جانبه طبقة النبلاء التي تفصل بينها وبين العامة شقّة بعيدة . والشعب يرى في الأمير سرّ قوة إلهية فلا يتقدّم إليه الأتباع إلّا ركعا ، وله سلطة على الحياة والموت . إلّا أن سلطته تخفّ جدّا تجاه الأشراف الذين يهمّه أمرهم ، والذين كثيرا ما يؤلّفون مجلس شورى يقيم بعض الحدود للسلطة المطلقة التي يتمتّع بها الأمير . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 103 ، 18 ) . دولة أوتقراطيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الشكل الأوطقراطي : إن الشكل الديموقراطي ( للدولة ) المتقدّم وصفه هو من خصائص الجماعات الأولية والشعوب التي لا قابلية لها لإنشاء الدولة الأرضية المنظمّة ( Territorial ) أو التي لا تمكّنها أحوالها من ذلك . وهو فوق ذلك يدلّ على انصراف إلى نوع من الحياة بعيد عن الحرب والفتح والتوسّع . ولعلّ الحرب أدعى الأمور إلى نشوء الشكل الأوطقراطي ، ولعلّ الملكية الصغيرة نشأت على يد البطل الحربي الظافر . وليس أوهى من النظام السابق في الحالات الحربية التي تقتضي دفاعا شديدا ضدّ عدو قوي أو إعداد حملة منظّمة على بلاد . . . ولكن الشكل الأوطقراطي لا يكون دائما بهذه الفظاعة . ففيه أيضا مجال الاجتماع الشعبي العام وللشورى . وتضعفه بعض العادات الراسخة في التقليد كعادة إقصاء المراهق عن المجتمع إلى البرّية ليتعوّد الاحتمال والخشونة ، فيتكوّن من مجموع المراهقين نوع من جمعية تضمّهم في أحوالهم الخاصة ، ثم لا تلبث أن يصير لها شأن في المجتمع . ولا يستطيع الرأس الحاكم بأمره التخلّص من وظائف الشيوخ الشورية . والموظّفون في دائرة الجباية والنظر في بعض المصالح يمتزج في خدمتهم الأمير تمثيل المصالح القائمين عليها ويكونون الواسطة لإبلاغ رغائب التابعين إلى الأمير . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 102 ، 4 ) . دولة إيديولوجيّة * في الفكر النقدي - إن أقصر الطرق لتبيّن ما يصحّ وما لا يصحّ في تعامل الدولة مع الإيديولوجية هي التي تنطلق من التحليل النقدي لمفهوم الدولة الإيديولوجية . ونعني بالدولة الإيديولوجية الدولة التي تعتبر أن الرابطة الإيديولوجية هي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع السياسي برمته ، أي كمجتمع سياسي مستقل ومنظومة مؤسّسات وأجهزة ترعى شؤون هذا المجتمع . ففي الدولة الإيديولوجية ، تتحوّل الرابطة الإيديولوجية إلى رابطة انتماء أساسي يعمّ أفراد المجتمع ويطبع تصرفاتهم ، كما تفعل الرابطة الدينية في الدولة الدينية . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 191 ، 23 ) .